سوريا

استباقا للتطبيع التركي… إيران تعلن عن اتفاقية جديدة مع الأسد لاسترداد ديونها


ملخص:

  • الحكومة الإيرانية المنتهية ولايتها تعلن عن اتفاقية “ابتزاز” جديدة مع نظام الأسد تهدف إلى استرداد ديونها وتكلفة تدخلها لصالحه في سوريا، بالتزامن مع التقارب بين أنقرة ودمشق.
  • الرئيس الإيراني بالوكالة محمد مخبر أرسل مشروع الاتفاقية إلى مجلس الشورى بداية تموز/يوليو الجاري لاستكمال الإجراءات القانونية.
  • على غير عادتها نشرت طهران بنود الاتفاقية التي تهدف لاسترداد ديونها من الأسد، والتي تجاوزت 50 مليار دولار في القطاع المدني.
  • مدة الاتفاقية 20 عاماً، قابلة للتمديد حتى تسدد سوريا التزاماتها.

أعلنت الحكومة الإيرانية المنتهية ولايتها عن اتفاقية جديدة مع نظام الأسد الهدف منها استرداد ديونها وثمن تدخلها لصالح الأخير في سوريا، وذلك بالتزامن مع تسارع التقارب بين أنقرة ودمشق.

وقبل انتهاء ولايته المؤقتة التي استمرت لقرابة 50 يوما بعد الوفاة الغامضة للرئيس الإيراني السابق، ابراهيم رئيسي، أرسل الرئيس الإيراني بالوكالة محمد مخبر مشروع اتفاقية جديدة ومحدثة للتعاون الاقتصادي الاستراتيجي طويل الأمد بين إيران وحكومة نظام الأسد إلى مجلس الشورى بداية تموز/يوليو الجاري لاستكمال الإجراءات القانونية.
ووفقاً لموقع الإذاعة والتلفزيون الرسمي الإيراني، فإن المادة الوحيدة لمشروع القانون هذا الذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء، خلال اجتماعه في 17 حزيران/يونيو الماضي، بناء على اقتراح من وزارة الطرق والتنمية الحضرية، بصفتها رئيسة المجموعة الاقتصادية الإيرانية السورية المشتركة، تتكون من مقدمة ديباجة وخمس مواد.

على غير العادة.. اتفاقية علنية  

تجنباً لأي إحراجات سياسية أو انتقادات داخلية، بقيت بنود الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين إيران وسوريا طي الكتمان والملفات السرية، قبل أن تقوم مجموعة صغيرة من الإيرانيين المعارضين التابعين لمنظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية، الذين نجحوا في وقت سابق باختراق مواقع وسيرفرات الرئاسة ووزارة الخارجية الإيرانية، بالكشف عن كم كبير من الاتفاقيات والعقود والاستثمارات السيادية التي وضع الإيرانيون يدهم عليها تحت مسعى “المطالبات” أو “استرداد الديون”.
ويعتبر نشر بنود الاتفاقية الاقتصادية الجديدة بين إيران وسوريا، الذي يأتي اليوم ضمن السياق المعلن بعيداً عن التسريبات، أحد الإجراءات النادرة وغير المسبوقة لبقايا حكومة إيرانية فقدت رئيسها في حادث تحطم غامض قبل عدة أشهر.

وتبعث هذه الخطوة العلنية برسالة في اتجاهين محددين: الأول؛ رغم الإخفاقات السابقة فإن إيران مصممة على استعادة ديونها التي تجاوزت 50 مليار دولار في القطاع المدني فقط، والثاني؛ هو تسجيل نقاط “ثورية” في سجل حكومة الرئيس رئيسي، التي واظبت بتصميم منقطع النظير على إنفاذ الاتفاقيات الاقتصادية التي نجح الأسد بالتهرب منها حتى الآن.
ورغم أن الملف المنتشر علناً يشتمل على كثير من العموميات غير المهمة وكثير من المعلومات التي يرصد موقع “تلفزيون سوريا” ويحاول هنا إلقاء نظرة على ما جاء في الاتفاقية الأخيرة وقراءتها.

رافعة تقوم بتحميل سفينة بالفوسفات في الميناء - المصدر: غارديان

اتفاقية ابتزاز

يبدأ ملف الاتفاقية في مقدمته بالتأكيد على ضمان تنفيذ أحد أقدم اتفاقيات التعاون الاقتصادي الموقعة بين الجانبين لعام 2015، وإيجاد الحلول المناسبة لتسديد الديون الناجمة عنها.
الجدير بالذكر أن اتفاقية عام 2015 تعتبر أحد أقدم اتفاقيات “الإذعان الاقتصادي” الشاملة التي وضع الإيرانيون بموجبها الأساس المستقبلي لوجودهم الاقتصادي في سوريا، وعليه خضعت هذه الاتفاقية، نتيجة للظروف المتغيرة للسيطرة العسكرية لقوات النظام والمليشيات الإيرانية والواقع الإقليمي والدولي المتغير، لتحديثات خلال الأعوام 2017 و2019 و 2023 مع زيارة رئيسي الأخيرة لدمشق.

يجب التذكير أن اتفاقية عام 2015، وقعت في العام الذي اشتدت في الحاجة لوجود الإيرانيين ودعمهم السخي لنظام الأسد، في ملف حكومي بشكل علني، ما يعني أن الإيرانيين يذكرون الأسد في الاتفاقية الأخيرة بمحاولاته السابقة للتملص.

وتأتي في توقيت غير متوقع، من حكومة تصريف أعمال وبالتزامن مع احتدام التنافس الرئاسي في طهران، كما تأتي في ظل تسارع عجلة التطبيع التركي مع نظام الأسد.

وتنص المادة 2 على تشكيل مجموعة عمل تضم مسؤولين من كلا الجانبين لمتابعة تنفيذ المشاريع والعقود وفصل المشكلات المحتملة المتعلقة بها.
وينظر لمجموعة العمل هذه التي تتكون من ممثلين من وزارة الخارجية ونائب الرئيس ووزارة الاقتصاد والطرق التنمية على الجانب الإيراني على أنها أحد أدوات الابتزاز السياسي لنظام الأسد بأجندات اقتصادية.
وتشير الفقرة 2 من المادة 5 من مشروع القانون، إلى أن مدة الاتفاقية هي 20 عاماً ويمكن تمديدها حتى تفي سوريا بالتزاماتها وتسدد خطوط ائتمان طهران إلى دمشق.
وتؤكد المادة 5 أيضاً على أنه في حال انتهاء اعتبار هذه الاتفاقية فإن ذلك لن يؤثر على المشاريع المنفذة حتى نهاية تنفيذها.

رئيسي وبشار الأسد

مواد ملحقة

بالإضافة للديباجة والمواد الخمسة، يؤكد الملف تنفيذ اتفاقية للتجارة الحرة الموقعة بين البلدين منذ عام 2011، والتي مرت بالعديد من التعرجات خلال السنوات الماضية.
وتشدد الاتفاقية على ضرورة منح تراخيص الإنتاج والتوزيع فيما يتعلق بالمنتجات الصيدلانية والطبية للبلدين، إذا كانت مسجلة في القائمة الصيدلانية الرسمية لكل منهما.
واتفق الطرفان على تشكيل فريق فني يتكون من ممثلين عن الجهات المعنية من الجانبين مهمته تحديد وتوثيق ديون الجمهورية العربية السورية لجمهورية إيران الإسلامية الناتجة عن الاتفاقيات المالية والاقتصادية المشتركة الموقعة بين الطرفين، والاتفاق على تحديد حجم الديون المذكورة واقتراح آليات سدادها.
وأعلن الجانب الإيراني في الملف عن رغبته في الاستثمار في إنشاء موانئ بحرية لتصدير الفوسفات وتوسيع ودعم فرص التبادل التجاري بين البلدين.
وبحسب الملف، سيتم عرض موقع وقدرات ونوع الاستثمار على الجانب السوري للنظر فيه، وسيعلن الجانب السوري رأيه للجانب الإيراني خلال ثلاثة أشهر بعد تقديم الاقتراح.

واتفق الطرفان على مراجعة واتخاذ القرار خلال 6 أشهر من توقيع هذه الاتفاقية بشأن إنشاء مصانع مشتركة للإسمنت بطاقة إنتاجية سنوية قدرها 5 ملايين طن لكل منهما في ريف دمشق وحلب وإصدار التصاريح اللازمة لإنشاء محطة كهرباء و تخصيص الأرض لكل مصنع، وتنفيذ مخططات بناء ما لا يقل عن 30 ألف وحدة سكنية من مخططات المؤسسة العامة للإسكان في كافة المحافظات السورية مع إعطاء الأولوية لدمشق وضواحي دمشق وحلب وحمص من قبل القطاع الخاص الإيراني بعد الاتفاق على آليات التمويل والتنفيذ.
واتفق الطرفان على وضع خطط المشاريع ذات الأولوية المتعلقة بإعادة الإعمار والمناطق قيد التطوير والمناسبة والمعرضة للاستثمار، وتنفيذ مشروع خطوط أنابيب لنقل النفط الإيراني إلى سوريا عبر أراضي العراق، وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بشأن مشروع خطوط أنابيب لنقل الغاز الإيراني إلى البحر الأبيض المتوسط ​​عبر أراضي العراق وسوريا.
وأكد الطرفان على ضرورة تقديم تسهيلات تزيل عوائق الشركات الإيرانية، على أن تتعهد حكومة نظام الأسد باتخاذ الإجراءات اللازمة لحل كافة المشكلات وإزالة العوائق المتبقية أمام الشركات الإيرانية العاملة في سوريا خلال مدة أقصاها 6 أشهر بعد توقيع الاتفاق.
ويشدد الملف على ضرورة أن تتخذ حكومة النظام السوري الإجراءات اللازمة لإزالة العوائق والقيود المتعلقة بمشاركة الشركات الإيرانية في مشاريع إعادة إعمار سوريا.
وأكد الطرفان على أهمية تعزيز التعاون في مجال بحث إمكانية الربط البري والسكك الحديدية عبر 3 ممرات اتصال تربط إيران بالموانئ السورية عبر العراق بالتعاون مع بغداد.

5
وثيقة كشفتها منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة أن الديون الإيرانية على نظام الأسد ما بين عامي 2013 و2022 بلغت 10 مليار دولار (منصة إكس)

ما هو الواقع بعيداً عن الملف الرسمي المعلن؟

في أكتوبر 2023، كشفت مجموعة “انتفاضة حتى الإطاحة” المقربة من منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة، أن مجموع الديون “المدنية” الإيرانية (الخط الائتماني الأول فقط) على نظام الأسد، بلغت أكثر من 10 مليارات دولار منذ 13 حزيران/يونيو 2013 حتى 20 آذار/مارس 2022.

وأظهرت وثيقة سرية أخرى أن “الجمهورية الإسلامية” في إيران تطالب نظام الأسد بـ “الفوائد” المترتبة على تأخره عن سداد الديون بين عامي 2013 و2019، و2019 وما يليه.

6
وثيقة كشفتها منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة أن طهران تطالب نظام الأسد بـ “الفوائد” المترتبة على تأخره عن سداد الديون بين عامي 2013 و2019، و2019 وما يليه (منصة إكس)

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” ذكرت، في تقرير لها في مطلع العام الماضي، أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا نظام الأسد بضرورة دفع المزيد من المال مقابل شحنات النفط.
وأوضحت معلومات الصحيفة الأميركية أن إيران ستضاعف سعر شحنات النفط الخام إلى سوريا إلى أكثر من 70 دولاراً للبرميل.
وأضافت الصحيفة، أن إيران طالبت نظام الأسد بدفع ثمن النفط أولاً ، وأشارت إلى أن طهران رفضت إرسال شحنات نفط جديدة على أساس خطوط الائتمان.
وفي السياق ذاته، كشف موقع “تلفزيون سوريا” نهاية العام الماضي، عن ملف مسرب جديد يصف يأس حكومة رئيسي من استرداد ديون طهران المترتبة على الأسد بالتزامن مع شح سيولة في البنك المركزي الإيراني.
وبيّن الملف المسرب، والذي يعود تاريخه إلى 27 كانون الأول/ديسمبر 2022، أن “استرداد الديون الإيرانية المترتبة على النظام السوري أمر صعب نظراً للظروف الاقتصادية السورية، وغير ممكن فعلياً في ظل الظروف الحالية”.

شارك هذا المقال



Source link

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى